المحقق البحراني
210
الكشكول
سفره مشقة عظيمة فاشتهى اللحم فلم يقدر على ثمنه فقال ارتجالا : الا موت يباع فأشتريه * فهذا العيش ما لا خير فيه الا موت لذيذ الطعم يأتي * يخلصني من العيش الكريه إذا أبصرت قبرا من بعيد * فودي انني مما يليه الا رحم المهيمن نفس حرّ * تصدّق بالوفاة على أخيه وكان معه رفيق يقال له ( أبو عبد اللّه الصوفي ) فلما سمع الأبيات اشترى له بدرهم لحما فأطعمه إياه ، وتنقلت بالمهلبي الأحوال وتولى الوزارة ببغداد لمعز الدولة وضاقت الأحوال برفيقه الذي اشترى له اللحم وبلغه وزارة المهلبي فقصده وكتب إليه : ألا قل للوزير فدته نفسي * مقالة مذكر ما قد نسيه أتذكر إذ تقول لضيق عيش * ألا موت يباع فأشتريه فلما وقف عليها المهلبي ذكر وهزّ به أريحية الكرم وأمر له بسبعمائة درهم ، ووقع في رقعته مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ثم دعا به وخلع عليه وقلده عملا يفتنني به عن الناس . وقال أبو إسحاق الصابي : كنت يوما عند الوزير المهلبي فأخذ ورقة وكتب فيها على البدي : له يد برعت جودا بنائلها * ومنطق دره في السطر ينتثر فحاتم كامن في بطن راحته * وفي أنامله سحبان ينتشر وكان المهلبي من رجال الدهر عزما ورأيا وسؤددا . ترجمة المتنبي ووفاته وفي : سنة 354 توفي الملقب بأبي الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن الجعفي الكوفي ثم الكندي منزلا ، قدم الشام في صباه وجال في الأقطار واشتغل بفنون الأدب ومهر فيها ، وكان من المكثرين في نقل اللغة والمطلعين على غريبها قيل : إن أبا علي الفارسي قال : كم لنا من الجموع على وزن فعلى بكسر الفاء وسكون العين وفتح اللام ؟ فقال المتنبي في الحال : حجلى وظربي ، فقال أبو علي : فطالعت كتب اللغة ثلاث ليال لأجد لهذين الجمعين ثالثا فلم أجد . وأما شعر المتنبي فشهرته تغني عن مدحه ولقد افتتن العلماء بديوانه فشرحوه ، قال